عبد الملك الجويني
163
نهاية المطلب في دراية المذهب
السبب كالعيب المتقدم على القبضِ ، وهو في ظاهرِ الأمر مشبه بخيار الخُلف ؛ فإن الصفةَ المشروطةَ لا تستحق بمطلق العقد ، وإذا شُرطت وأُخلِفت ، ثبت الخيارُ . فإذا فُرض العيب في الثمارِ بسبب ترك السقي ، فكأنا نقول : أجزاءُ الثمار كانت تزيد لو سُقيت ، فإذا لم تُسقَ ، فتركُ السقي تضمّن ألا تؤخذَ تيك الزوائدُ التي كان التزمَ التسببَ إلى وُجودِها ، وهي تُضاهي على هذا الترتيبِ منافعَ الدار المُستأجرةِ ، فإنها ستوجد شيئاً فشيئاً ، والدار مسلّمة بنفسها . 3062 - ثم يَبِينُ حاصلُ المذهب بذكر صُورتين : إحداهُما - أن من اشترى عبداً مرتداً على علمٍ بردتهِ وقبضه ، فلا ردَّ له لمكان علمهِ . فلو قُتلَ في يدهِ ، ففي الانفساخ وجهان . والصورةُ الثانيةُ - أن يشتريَ عبداً مرتداً ولا يدري رِدَّتَه ، فإذا اطلع على رِدته ، ردّهُ بالعَيب ( 1 ) ، ولو قُتل لردّتِه قبلَ علمهِ ، ففي الانفساخ وجهان أيضاً ، ولكن بالترتيب على صورة العلم ، فالخيارُ يختصُّ ثبوتُه بالجهلِ بالردة ، والانفساخ على الاختلاف في حالتَي العلم والجهل . 3063 - فإذا ثبتَ ذلك ، قلنا بعدهُ : التلفُ بآفةٍ سماوية فيه القولان ، والأصح أنه من ضمان المشتري ، ويمكن أن يقرب من مسألة الردّة ، من جهة أنه تعرض [ للآفة ] ( 2 ) تعرّض المريض ، ولو اشترى عبداً مريضاً ، فتلف بذلك المرض ، فقد خرّجَ بعضُ الأصحاب هذا على الخلاف في قتل العبدِ المرتدّ في يد المشتري . ولو كان هلاكُ الثمارِ وتلفُها بسبب ترك السقي ، فلا يبعد الخِلاف في الانفساخِ ، لمكان يد المشتري ، أما الخيار فسبَبهُ استحقاقُ حق السقي على البائع ، مع عدم الوفاء به . ولو اشترى عبداً مرتداً ، ولم يكن عالماً بردتهِ ، فلما علم لم يَردّه بالعيبِ ، فيبطل خيارُه ، فلو قتل بالردّةِ ، فالأمر على خلافٍ في الانفساخ ، كما لو علم بالردة حالةَ الشراء .
--> ( 1 ) ساقطة من ( ه 2 ) . ( 2 ) في الأصل : الآفة .